مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

97

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

ولا شكّ أنّ هذا الإندار يكون بعد تمامية البيع وصحّته ، وفي مقام التسليم والوفاء وتطبيق المبيع الكلّي في الخارج . وهذا لعلّه خارج عن مراد الفقهاء ومفاد أخبار الباب . وهذه الأقسام تختلف من حيث لزوم الغرر أو الجهالة فيها ، مع قطع النظر عن كون تحديد الوزن بالإندار كافياً أم لا . ففي القسم الأوّل قد يقال : إنّه لا يوجد غرر في المبيع بلحاظ ما هو غرض المتبايعين ؛ لعدم تعلّق غرضيهما بالوزن أصلًا ، وإنّما يريد المشتري المظروف الخارجي بأيّ مقدار كان وزنه ، كما أنّ البائع يبيعه كذلك مع قطع النظر عن وزنه ، فليس الوزن مقصوداً للمتبايعين . نعم ، قد يستفاد من الروايات شرطية العلم بالوزن في بيع الموزون بطبعه ولو لم يكن الوزن مقصوداً للمتبايعين ، إلّاأنّه قد يكتفى حينئذ بمعلومية وزن المجموع من الظرف والمظروف ، فلا يحتاج إلى الإندار في هذه الصورة . ولعلّ هذا هو مقصود الشيخ الأنصاري . ولكن يمكن أن يقال في قبال ذلك بأنّ الميزان في الغرر والجهالة إنّما هو بلحاظ الأغراض والمقاصد النوعية العامة لا الشخصية للمتبايعين ، فإذا كان المظروف من المكيل والموزون والذي يكون التسعير فيه بلحاظ وزنه ومقداره ، كان الجهل بوزن المظروف المجعول في قبال عشرة دراهم - مثلًا - غرراً لا محالة ، فيكون ظاهر اشتراط عدم الجهالة في الموزون والمكيل البطلان في المقام أيضاً ؛ لأنّ العلم بالمجموع من وزن الظرف والمظروف مع كون المبيع خصوص المظروف ، لا يكون محقّقاً للمعلومية وعدم الجهالة بمقدار المبيع . فهذا القسم ملحق بالقسم الثاني الآتي من حيث لزوم الإندار فيه لتصحيحه على القول بكفايته في ذلك . وفي القسم الثاني يوجد غرر وجهالة معاً لتعلّق الغرض المعاملي بالمظروف بما هو موزون ، فلابدّ من تحديده وتعيينه في قبال الدراهم العشرة المعيّنة ثمناً بحسب الفرض .